كوارث مشروع «هارب»
تخيل لو قلتلك ان هناك على الناحية التانية من العالم، في قلب ولاية ألاسكا في شمال أمريكا، موجود مشروع سري مرعب وخطير بيقدر يتحكم في الطقس ويولد الزلازل والعواصف والأعاصير، ويغير من التركيب الجوي للكوكب نفسه!
والسلاح المرعب ده مش بس قادر على توليد الكوارث دي، لأ ده هو بالفعل اتسبب في عدد ضخم من الكوارث اللي حصلت خلال العقد اللي فات. وبيتم استخدامه بشكل سري في تغيير شكل العالم كله لصالح مجموعة معينة من الناس، اللي بيهدفوا لتحقيق اهداف غامضة ومرعبة فعلًا!
السلاح ده اسمه مشروع هارب.. والنهارده تعالى معايا أحكيلك عنه عشان نعرف فين الحقيقة وفين الخيال، وحضر عقلك معايا لرحلة وراء حدود الواقع نفسه، أغرب من كل اللي خيالك يقدر يتصوره!
الحكاية كلها بدأت في التمانينات من القرن
الـ 19، لما العالم الصربي العبقري نيكولا تسلا ابتكر آلة بتشتغل بالبخار، وبتعمل ذبذبات في الأرض، وكان هدفه من الآلة دي هو انه ينقل الطاقة الكهربية من خلال الذبذبات الأرضية. بس الفكرة بتاعته دي فضلت مجرد فكرة، ومكملتش أكتر من كده..
ده غير إن تسلا بردو كان عنده مشروع بيهدف من خلاله لنقل الطاقة الكهربية عبر الهواء وبدون أسلاك تمامًا، من خلال إنه يرسلها في صورة موجات لاسلكية من برج صغير كان بيبنيه إسمه برج واردنكليف Wardenclyffe Tower .. والموجات اللاسلكية دي يقدر أي حد يستقبلها ويستعملها في تشغيل أي جهاز كهربي عنده بمنتهى السهولة!
طبعًا الطريقة دي كانت ممكن تقلب مجال الأبحاث في الطاقة الكهربية رأسًا على عقب حرفيًا، نظرًا لإن كل المستثمرين والشركات ورجال الأعمال الكبار وقتها كانوا بيشتغلوا على الكهربا اللي بالأسلاك، وكانت صناعة مدفوع فيها ملايين الدولارات.. والتكنولوجيا اللي كان بيشتغل عليها تسلا دي كان في إمكانها انها تلغي كل ده، وتخلي الطاقة الكهربية متاحة لجميع الناس في أي حتة وبالهواء من غير أسلاك، وببلاش!
مات تسلا قبل أن يكمل ابتكاره الذي كان سيغير شكل العالم كله ..
وبعد مماته، استولت الحكومة الأمريكية على أبحاثه كلها وبقيت تلك الأبحاث سرية لعشرات السنين بعدها.. إلى أن جائت سنة 1993، عندما قررت الولايات المتحدة الأمريكية العمل على مشروع إسمه (هارب HAARP)، هدفه هو دراسة طبقة الأيونوسفير، اللي هي الطبقة الخارجية المحيطة بالكرة الأرضية، وده بغرض تحليل الغلاف الأيوني والبحث في إمكانية تطوير وتعزيز تكنولوجيا بتتشتغل باستعمال المجال الأيوني ده، لأغراض الاتصالات اللاسلكية والمراقبة.
المشروع في البداية كان معمول بتمويل من القوات الجوية والقوات البحرية الأمريكية، ومعاهم وكالة المشاريع البحثية العسكرية المتقدمة أو DARPA زي ما بيسموها، وده بالتعاون مع جامعة ألاسكا بشكل رئيسي، ومعاها 13 جامعة أمريكية تانية.. ولو سألتني هي تسمية (هارب) دي جاية منين، فهقولك انها اختصار لكلمة High Frequency Active Auroral Research Programme، وترجمتها الحرفية هي البرنامج البحثي للشفق القطبي الفعال عالي التردد..
المشروع ده موقعه في شمال جاكونا في ولاية ألاسكا الأمريكية، وهو بيتكون من حوالي 180 هوائي ارتفاع كل واحد فيهم حوالي 22 متر، ومحطوطين على مساحة أكتر من 40 فدان، ومتنظمين في شكل 15 عمود و12 صف.. والـ 180 هوائي بيطلقوا موجات كهرومغناطيسية ذات تردد عالي جدًا بيوصل ما بين 2.8 لحد 10 ميجا هرتز، وبيقوم بتوجيهها مباشرة لطبقة الأيونوسفير اللي في أعلى الغلاف الجوي، ما بين ارتفاع 70 كيلومتر لحد 1000 كيلومتر كاملين..
كان الهدف ان يدرسوا تأثيرات الموجات على طبقة الأيونوسفير، ومقارنتها بالتأثيرات الشمسية الأقوى منها بكتير، وبياخدوا من كل ده معلومات بتمكنهم من تطوير تكنولوجيا الاتصالات اللاسلكية سواء لأغراض مدنية أو عسكرية، وكمان بيطوروا بيها تقنيات
الـ GPS، وبيقدروا يوصلوا لعمل خرايط كاملة للمعادن الموجودة تحت الأرض، وتحت المحيط..
المشروع في الواقع تم الانتهاء منه رسميًا سنة 2007، وبدأ شغله واستمر لفترة لحد ما توقف سنة 2014، وبعدين تم نقل تشغيله بالكامل لجامعة ألاسكا سنة 2015، اللي بيعملوا به أبحاث ودراسات كتير مهمة جدًا لحد يومنا هذا، وكلها أبحاث مفتوحة ومش سرية، وحتى الموقع بتاع المشروع نفسه مفتوح للزوار وممكن أي حد يدخله عادي.. بس مش كل دي بقى المشكلة..
المشكلة ان مشروع هارب ده مرتبط بعدد ضخم جدًا من نظريات المؤامرة، اللي بتقول انه في الواقع مش مجرد منشأة أبحاث بريئة، وان هدفه مش دراسة الأيونوسفير .. بل هو في الواقع عبارة عن سلاح سري خطير ومتطور بشكل لا يمكن استيعابه، لدرجة انه قادر على توليد الزلازل والأعاصير والفيضانات، وحتى تغيير المناخ نفسه صناعيًا، في أي حتة على سطح الأرض!
هارب يقوم بإطلاق موجات كهرومغناطيسية عالية التردد لطبقة الأيونوسفير، وبعدين الموجات تنعكس وترتد مرة تانية للأرض..
ثم يتم توجيه الموجات بتركيز معين لأي مكان هنا على الأرض موجود على حافة منطقة غير مستقرة زي مناطق الالتقاء ما بين الصفايح التكتونية، فهي قادرة أن تسبب تأثيرات تأدي في النهاية لحدوث الزلزال!
وبناءً على هذا..
هناك من يقول إن هذا السلاح بالفعل تم استعماله مرات عديدة في السنين الماضية.. منهم مثلًا في زلزال تشيلي سنة 2010، الذي سبقه حصول لمعان غير عادي في الجو.. وكمان زلزال اليابان سنة 2011، اللي واحد من العاملين في ناسا قال انه رصد حدوث ارتفاع في درجة الحرارة بشكل غير مبرر علميًا فوق مكان بؤرة الزلزال قبل أن يحصل
بـ 3 أيام!
وحتى زلازل تركيا وسوريا الأخيرة، في إشاعات وأقاويل كتير منتشرة على تويتر حاليًا بتقول انها نتيجة حرب إلكترونية بيتم شنها على الدول دي باستعمال تكنولوجيا هارب! وفي فيديوهات منتشرة واضح فيها ظهور أضواء غريبة في تركيا بتنور في نفس وقت حدوث الزلازل تقريبًا!
إضافة إلى فيضانات باكستان اللي حصلت السنة الماضية، والتي تسببت في تشريد أكتر من 15 مليون باكستاني، ودمرت آلاف البيوت والمنشآت، بسبب مشروع هارب..
وهناك رابط..
بإنه قبل الفيضانات كان هناك حادث انفجار في طيارة ركاب من نوع ايرباص A 321، كانت تابعة لشركة ايربلو الباكستانية قريب من إسلام أباد، بعد أن كانت الطائرة تطير على ارتفاع منخفض لسبب غير معلوم إلى اليوم، واصطدمت في الجبال ومات ركابها وطاقمها الـ 152 جميعا.
ومش بس كده.. ده كمان يقال إن المشروع ده عنده قدرة حقيقية على إحداث حالات جفاف أو فيضانات من خلال التأثير في الغلاف الجوي نفسه بطرق غير معلنة، وانه عمل ده فعلًا في دول زي إيران وباكستان وهايتي وتركيا واليونان والفلبين.. وحتى في دول أوروبا اللي حصلت فيها موجات جفاف غير مسبوقة السنة اللي فاتت، بسبب التأثيرات المزعومة لمشروع هارب!
ده الموضوع كبر لدرجة إنه في ناس بتقول إن مشروع هارب قادر على إرسال موجات تقدر تغير من نفسيات وتفكير البشر وتتحكم في عقولهم! وفي موقع كامل على الإنترنت عامله إبن سيناتور أمريكي سابق، بيتكلم عن الموضوع ده وبيأكد عليه!
يعني عايزك بس تفهم ان الكلام ده مش مجرد كلام بيتقال من ناس مالهمش وزن.. ده حتى في المجلة العسكرية الروسية أتذكر ان التجارب على الغلاف الأيوني ممكن تؤدي لتوليد سلسلة من التغييرات اللي ممكن توصل مع الوقت لقلب أقطاب الأرض المغناطيسية تمامًا.. وجدير بالذكر إنه بالفعل في ظاهرة حاصلة دلوقتي في منطقة معينة ما بين أمريكا الجنوبية، وإفريقيا الجنوبية، إسمها (South Atlantic Anomaly)، بدأ فيها المجال المغناطيسي للكوكب يضعف بشكل ملحوظ جدًا، لدرجة إنه وصل لمرحلة خطيرة جدًا محصلتش قبل كده تقريبًا..
ودلوقتي، الأقمار الصناعية والتليسكوبات الفضائية اللي بتعدي فوق المكان ده، بتقفل كل المعدات الإلكترونية بتاعتها عشان متبوظش.. وفي كلام إن المنطقة دي هي سبب دمار تليسكوب فضائي ياباني تكلفته كانت تقدر بمليارات الدولارات..
وفي الأول، كنا فاكرين إن الموضوع ده مجرد حاجة وهتعدي.. بس اتضح من خلال الدراسات الحديثة إن المنطقة دي بالفعل حصل فيها إنقلاب كهرومغناطيسي!!.. وإن ده سبب إن المجال الكهرومغناطيسي في المنطقة دي عمال يضعف بشكل مستمر بداية من سنة 1840.. ومن خلال الدراسات والملاحظات اللي بتتعمل على حجم الظاهرة أو ال Anomaly دي، ف هو متضح إن حجمها عمال يزيد ويوسع، لدرجة إنها في سنة 2022، حجمها تجاوز بالفعل أكتر من 21% من حجم كوكب الأرض!!
بس برغم كل الأقاويل اللي بتتقال على المشروع ده، ف الحقيقة هي إن العلم بيأكد ان قدرات الجهاز والموجات المغناطيسية اللي بيولدها غير قادرة على التأثير في الغلاف الجوي للأرض بأي شكل ملحوظ.. ده الشمس نفسها بكل الجسيمات الذرية المشحونة اللي بتنطلق منها، مش بتتسبب في أي تأثيرات ضارة لينا هنا على الأرض، ولا زلازل ولا غيره. ف إزاي شوية هوائيات بيطلقوا موجات كهرومغناطيسية يقدروا يعملوا ده؟!
ده غير إن أصلًا الموجات اللي بيطلقها هارب مبتقدرش تخترق الأرض لأعماق كبيرة، وأخرها بتوصل لسنتيمترات معدودة. ف إزاي بقى تقدر موجات زي دي تتسبب في حدوث زلزال زي زلزال تركيا، بؤرته كانت على عمق 17 كيلومتر تحت سطح الأرض؟!
ولو على الأضواء الغريبة اللي بيتكلموا عنها دي، ف دي ظاهرة طبيعية اسمها (ظاهرة أضواء الزلازل Earth Quake lights)، وهي بتحصل في المعتاد نتيجة لإحتكاك طبقات الأرض مع بعضها أثناء أو قبل الزلازل.. وبسبب الاحتكاك ده، فالغازات الموجودة في الصخور وخصوصًا الأكسجين، بيحصلها عملية تآين وبتتسرب من بين طبقات الأرض والتشققات والتصدعات اللي بتحصل في القشرة الأرضية، وبتنطلق لفوق في الغلاف الجوي في صورة غاز متآين، وبينتج عنها طاقة كهربية مشحونة هي اللي بتسبب الأضواء الغريبة اللي أحيانًا بتظهر في السما دي!
وأحيانًا كمان بيكون التفسير أبسط، وبتكون الأضواء دي ناتجة من الشرر اللي بيحصل من انقطاع وتدمير شبكات وخطوط الطاقة بسبب اهتزاز وتشقق الأرض وقت الزلزال، ودي حاجة معتادة الحدوث ومش غريبة على الإطلاق.
وفي النهاية، دايمًا في أوقات الكوارث بتطلع إشاعات كتير مخيفة بتحاول تفسر ظواهر طبيعية أقوى من البشر، بتفسيرات مخيفة وخيالية ومرعبة.. وبرغم إن احيانًا ممكن تكون التفسيرات دي حقيقية، ويطلع مشروع هارب ده فعلًا سلاح سري قادر على التأثير في مناخ الكوكب بشكلٍ ما، إلا ان الاحتمال يظل ضعيف جدًا، ومنافي لأبسط قواعد العلم والمنطق..
تعليقات
إرسال تعليق