القصة الحقيقية لأغنية قولوا لعين الشمس التي غنتها شادية

 ومن أشهر أغاني شادية أغنية «قولوا لعين الشمس» وهي من الفولكلور المصري ولكن أعاد كتابتها الشاعر والفنان التشكيلي مجدي نجيب بعد أن ألح عليه الملحن بليغ حمدي أن يكتب أغنية مخصوصة لشادية وأسمعه لحنا كان قد قام بتلحينه مقدما لكي يكتب عليه الكلمات. المهمة كانت صعبة للغاية لمجدي نجيب فهو فنان وشاعر وليس مؤلفا للأغاني ورفض مرارا فكرة كتابة أغاني لمطربين ومطربات خشية التأثير عليه بحذف هذا وذاك، وليقينه بأن مؤلف الأغاني ربما يخضع لأهواء المطرب أو المطربة قياسا لما سمعه من بقية زملائه المؤلفين، فكان يرفض أي عرض في مهده ولا يقبل به، إلا أنه استساغ فكرة بليغ حمدي ليخرج بكلمات أغنية «قولوا لعين الشمس» التي تألقت فيها شادية وغنتها عام 1966 لتكون الأشهر وقتها. وتغلب مجدي نجيب على خوفه وأبدع ليخرج بكلمات خير من عبرت عن فراق الحبيب، وتنم عن إحساس عالٍ بالفراق والخوف على المحبوب لدرجة أن الحبيبة تتمنى من الشمس ألا تبث حرارتها غدا خوفا على حبيبها المسافر: «قولو لعين الشمس قولو لعين الشمس ما تحماشي احسن حبيب القلب صابح ماشي ماشي حبيبي ماشي ماشي بكره ماشي.. يا حمام يا طير قابله قوام يا حمام خلي له الشمس حرير يا حمام ويا ناس لو غاب ياناس خلوه يبعتلي سلام دي الآه يقولها وهو ما يدراشي وف بعده طعم الدنيا ما يحلاشي قولوا لعين الشمس ما تحماشي». وتتواصل كلمات الأغنية التي سبق وأن غنى المصريون مطلعها لبطلهم القومي إبراهيم الورداني الذي أعدم شنقا في 19 مايو 1910 لإدانته بقتل بطرس غالي رئيس وزراء مصر آنذاك انتقاما على حكمه الجائر – كان وقتها قاضي المحكمة في واقعة «دنشواي» - بإعدام أربعة فلاحين مصريين والأشغال الشاقة المؤبدة على اثنين آخرين والسجن 15 سنة على أحدهم، والأشغال الشاقة لمدة 7 سنوات على 6 آخرين، غير أحكام أخرى بالجلد 50 جلدة على 8 من أهل القرية، بتهمة قتل ضابط إنجليزي، مات جراء إصابته بضربة شمس، في أثناء قيامه وأربعة من زملائه في يوم صيفي قائظ برحلة لصيد الحمام من أبراج قرية دنشواي بمحافظة المنوفية.

فقد استعد المصريون لليلة إعدام هذا الشاب ببيت شعر يقول «قولوا لعين الشمس ما تحماشي لحسن غزال البر صابح ماشي» في إشارة الى إبراهيم الورداني الذي انتقم من صلف الإنجليز وتحكمهم في العباد، ولما شعر به بأن القاضي بطرس غالي تم مكافأته ليتولى منصب رئيس وزراء مصر، في واقعة لم تتكرر في الحياة السياسية المصرية لما قدمه للاحتلال من حكم جائر بحق بني وطنه المصريين. وقد خرج المصريون في عرس جماعي ليلة تنفيذ حكم الإعدام في الورداني ليودعوا بطلهم الشاب مرددين في إيقاع فريد أخرجوه من جراب تراثهم الشعبي: «قولوا لعين الشمس ما تحماشي لحسن غزال البر صابح ماشي».


المصدر: 

- الكاتب الصحفي أحمد المرشد

@donkorliony

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

كيف أخطأ الإمام بن تيمية «غفر الله له» حين قال أن الأرض كروية؟!

مذبحة الهنود الحُمر المسلمون في أمريكا

●● عندما قلد «عبد المنعم مدبولي» صوت الكلب في سجون «جمال عبد الناصر»؟!